إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

264

زهر الآداب وثمر الألباب

بعيد مثاني الهمّ يمسى وماله سوى اللَّه والعضب السّريجى صاحب « 1 » يروم جسيمات العلا فينالها فتى في جسيمات المكارم راغب فإن يمس وحشا بابه فلربما تواتر أفواجا إليه المواكب « 2 » يحيّون بسّاما كأنّ جبينه هلال بدا وانجاب عنه السحائب وما غائب من غاب يرجى إيابه ولكنه من ضمّن اللَّحد غائب وزعم الصولي أن أباحيّة إنما قالها في محمد بن سليمان بن علي بن عبيد اللَّه بن العباس . وكان أبو حيّة جيد الطبع ، مألوف الكلام ، رقيق حواشي الشعر . [ مجنون بنى عامر ] وسئل الأصمعي عن قيس بن الملوح المجنون ، فقال : لم يكن مجنونا ، وإنما كانت به لوثة كلوثة أبى حيّة « 3 » ، وهو القائل : رمتني وستر اللَّه بيني وبينها عشية أحجار الكناس رميم رميم التي قالت لجارات بيتها : ضمنت لكم ألَّا يزال يهيم ألا ربّ يوم لو رمتني رميتها ولكنّ عهدي بالنضال قديم فيا عجبا من قاتل لي أوده أشاط دمى شخص علىّ كريم « 4 » يرى الناس أنى قد سلوت ، وإنني لمدنف أحناء الضلوع سقيم « 5 » وأنشدني إسحاق بن إبراهيم الموصلي في مثله ، ولم يسم قائله : هل الأدم كالآرام والزّهر كالدمى معاودتى أيامهنّ الصوالح « 6 »

--> « 1 » السريجى : نسبة إلى سريج ، وهو قين كان مضرب المثل في صنع السيوف « 2 » وحش : موحش لا أنيس به « 3 » اللوثة - بالضم - مس الجنون « 4 » أشاط : أحرق « 5 » المدنف : هو المريض ثقل عليه المرض ، والأحناء : جمع حنو ، بالكسر والفتح ، وهو كل ما فيه اعوجاج من عظم البدن « 6 » الأدم : جمع أدماء وهي السمراء ، والزهر : جمع زهراء وهي البيضاء . وفي الأصل ( الدهر ) وهو تحريف - و « كالآرام » متعلق بمحذوف حال من الأدم ، ومثله « كالدمى » وقوله « معاودتى » خبر المبتدأ ( م )